السيد كمال الحيدري

230

كليات فقه المكاسب المحرمة

المسألة الأولى من حرمة التكسّب بأبوال ما لا يؤكل لحمه يقول : « لحرمته ولنجاسته وعدم الانتفاع به » « 1 » . فهنا يسوق الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ثلاثة أدلّة هي الحرمة والنجاسة وعدم الانتفاع ، وقد أجاب السيّد الخوئي ( قدس سره ) عن ذلك أنَّ الشيخ الأنصاري هنا وفي المسائل الآتية خلط بين الحرمة التكليفيّة والحرمة الوضعيّة ، لأنّه ذكر ثلاثة أدلّة وهي الحرمة والنجاسة وعدم الانتفاع ، وهذه الثلاثة بعضها مرتبط بالتكليفي وبعضها بالوضعي ، وأمّا عبارته في مصباح الفقاهة فهي : « فقد جعل هنا كلًا من النجاسة والحرمة وعدم الانتفاع بها دليلًا عليهما ( أي : التكليف والوضع ) مع أنّ الأوّلين دليلان على الحرمة التكليفيّة ، والثالث على الحرمة الوضعيّة » « 2 » . ويمكن الإجابة عن ذلك : أنَّ الشيخ الأعظم لم يخلط بين الحرمتين وإنّما كان بصدد بحث المسألة تكليفاً ووضعاً ، لا أنّه أراد بحثها وضعاً أو تكليفاً فقط ، فهو يبحث في التكسّب وهذا يشمل الحرمتين معاً ، هذا أوّلًا ، وأمّا ثانياً فإنّه من قال : إنَّ الشارع عندما يقول إنَّ هذا الشيء حرام ، يريد بذلك الحرمة التكليفيّة حتّى تحتاج الحرمة الوضعيّة إلى نصب قرينة ؟ نعم ، إنَّ الذهنية الفقهيّة وإن كانت قد اعتادت على ذلك ، أي : صرف الحرمة إلى التكليفيّة ، ولكن عندما نراجع الآيات والروايات نجد أنَّها استعملت الحرمة في المعنيين معاً . وبذلك يتّضح أنَّ ما ذكره السيّد الخوئي والسيّد الخميني غير تامٍّ ،

--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة : ج 1 ، ص 17 . ( 2 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ، ص 63 .